الشيخ حسين بن الحسن الريار بكري

37

تاريخ الخميس في أحوال أنفس النفيس

الأحمر والأبيض والأسود والأصفر وبين ذلك والسهل والحزن والخبيث والطيب كذا في المصابيح * وفي الوفا بعث اللّه عزرائيل فقبض منها قبضة وكان إبليس قد وطئ الأرض بقدميه فصار بعض الأرض بين قدميه وبعض الأرض موضع أقدامه فخلقت النفس مما مس قدم إبليس فصارت مأوى الشرّ ومن التربة التي لم يصل إليها قدم إبليس أصل الأنبياء والأولياء * قال في العوارف فكانت درّة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم موضع نظر اللّه تعالى من قبضة عزرائيل لم يمسها قدم إبليس وقيل لما خاطب اللّه تعالى السماوات والأرض بقوله ائتيا طوعا أو كرها الآية أجاب من الأرض موضع الكعبة ومن السماء ما يحاذيها * وعن ابن عباس أصل طينة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم من سرّة الأرض بمكة يعنى الكعبة وهو مشعر بأن ما أجاب من الأرض درّته صلّى اللّه عليه وسلم ومن الكعبة دحيت الأرض فصار النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم هو الأصل في التكوين * وقال في العوارف عقبه وتربة الشخص مدفنه فكان مقتضى ذلك أن يكون مدفنه هناك لكن قيل لما تموّج الماء رمى الزبد إلى النواحي فوقعت جوهرة النبيّ صلّى اللّه عليه وسلم إلى ما يحاذى تربته الشريفة بالمدينة فكان مكيا مدنيا فلمكة الفضل بالبداية وللمدينة بالاستقرار والنهاية انتهى قال فصعد عزرائيل بالقبضة إلى السماء فأمره فجعلها طينا أربعين سنة حتى صار لازبا ثم حمأ مسنونا أربعين سنة ثم تركه حتى يبس وصار صلصالا أربعين سنة فجعله جسدا موضوعا على طريق مكة للملائكة الذين يصعدون من الأرض إلى السماء أربعين سنة فكلما مرّ عليه ملأ عجبوا من حسن صورته ولم يكونوا رأوا قبل ذلك على صورة آدم شيئا من الصور حتى مرّ به إبليس فقال الشيء ما خلق اللّه هذا أجوف يأكل الطعام فقال لأصحابه انى لأرى صورة مخلوق سيكون له شأن أرأيتم هذا الذي لم تروا على صورته شيئا من الخلق ان فضل اللّه عليكم هذا ما ذا أنتم صانعون قالوا نطيع ربنا ولا نعصى له أمرا فقال إبليس في نفسه لئن فضل علىّ لا أطيعه ولئن فضلت عليه لأهلكنه هذا ما في بحر العلوم * وفي المشكاة عن أنس أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال لما صوّر اللّه آدم في الجنة تركه ما شاء اللّه أن يترك فجعل إبليس يطوف به ينظر ما هو فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك رواه مسلم وعن ابن عباس أن إبليس مرّ على جسد آدم وهو ملقى بين الكعبة والطائف أي بوادي نعمان لا روح فيه فقال لامر ما خلق اللّه هذا ثم دخل من فيه وخرج من دبره وقال إنه خلق لا يتمالك لأنه أجوف ثم قال للملائكة الذين معه أرأيتم ان فضل هذا عليكم وأمرتم بطاعته ما ذا تصنعون قالوا نطيع أمر ربنا قال إبليس في نفسه واللّه لو سلطت عليه لاهلكنه ولئن سلط علىّ لأعصينه كذا في معالم التنزيل * وقال محيى السنة أرى هذا الحديث مشكلا جدّا أي بين حديثي أنس تناف فقد ثبت بالكتاب والسنة أن آدم خلق من أجزاء الأرض فدل على أنه أدخل الجنة وهو بشر حىّ وقال القاضي الاخبار متظاهرة على أن اللّه خلق آدم من تراب قبض من وجه الأرض وخمر حتى صار طينا ثم تركه حتى صار صلصالا وكان ملقى بين مكة والطائف ببطن نعمان لكن لا ينافي ذلك تصويره في الجنة لجواز أن تكون طينته لما خمرت في الأرض وتركت فيها حتى مضت عليها الأطوار واستعدّت لقبول الصورة الانسانية حملت إلى الجنة فصوّرت ونفخ فيها الروح كذا ذكره الطيبي في شرح المشكاة وكذا في شرح المشارق * وقال وهب روى أن اللّه تعالى قال لعزرائيل أنت تصلح لقبض أولاده وسماه ملك الموت وسلطه على ذلك وكما جعله لقبض التراب الذي بدأ به خلقهم جعله لقبض أرواحهم وختم به عمرهم كذا في بحر العلوم * روى أن عزرائيل لما قبض تلك القبضة من التراب خلط بعضها ببعض وجمعها بين مكة والطائف فطرت عليها قزعة أربعين سنة من بحر الأحزان وهو بحر تحت العرش يقال له بحر الأحزان ولذا قيل لا يمرّ على بني آدم يوم بلا حزن * وفي بهجة النفوس فطرت عليها